محمد بن اسحاق ابن العباس الفاكهي المكي
54
أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه
« المناسك » توافق ما ينقله الفاكهي والأزرقي وابن رسته ، ولكنه لم يوضّح مصدره في ذلك . فالنتيجة أن هؤلاء الأربعة : الأزرقي والفاكهي والحربي وابن رسته كلهم ينقلون من مصدر واحد ، لكن واحدا منهم لم يبيّن لنا هذا المصدر ، ومن هو مؤلفه . والذي يبدو لنا أن هذا المصدر يختص بذكر المسجد الحرام وقياساته بالذراع والأصبع قياسات محررة دقيقة ، ويتحدث عن وصف المسجد الحرام وصفا دقيقا ، والصفا ، والمروة ، وما بينهما من الأطوال والمسافات ، والمسافات بين مكة ومنى ، وبين منى ومزدلفة ، وبين مزدلفة وعرفات ، وما إلى ذلك بالميل والذراع والإصبع « 1 » . وفي نظرنا أن هذا العمل لا يمكن لشخص واحد أن يقوم به إذا لم تساعده لجنة صابرة صادقة ، وتتولى الإنفاق عليها جهة ذات سلطة ، لأن هذه اللجنة قد حددت الأميال من مكة إلى عرفات ، ووضعت علامات الأميال ( وهو بناء مرتفع بقدر ثلاثة أمتار تقريبا ) . وقد ورد وصف هذه الأميال ومواضعها عند الأزرقي والفاكهي وصفا دقيقا ، ترى هل يمكن لفرد أو أفراد أن يقوموا بمثل هذا العمل لوحدهم ، دون دعم مالي ، أو بالأحرى دون تكليف رسمي تتولاه الدولة أو السلطة المسؤولة يومذاك ؟ إن مثل هذا العمل لا بدّ أن تتولّاه الحكومة في ذلك البلد وتحرّره وتقيّده وتسجّله معتمدة في ذلك على خبراء مختصين ، وأمناء موثوقين وتودع هذه الوثائق والمعلومات في دواوينها . إن مثل هذا العمل ليس مستبعدا ، بل هو الافتراض الذي يقرره الواقع ، فاستفاد كل من الفاكهي والأزرقي من هذه الوثائق والسجلات دون الإشارة إلى مصدرهما ، واللّه أعلم .
--> ( 1 ) ذلك أن المعلومات المتحدة عند هؤلاء الأربعة هو ما يتعلق بما ذكرنا .